الشيخ المفيد
206
الإفصاح
الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين " ( 1 ) يبطل أيضا حديث صلاة أبي بكر ، ويدل على اختلافه ، لأنه يتضمن مناقضة ما أمر به ، مع ترك المتمكن منه على فاعله ، ومتى ثبت أوجب تضليل أبي بكر وتبديعه على الإقدام على خلاف النبي صلى الله عليه وآله . واستدلوا بمثل ذلك في رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان هو المؤتم بأبي بكر ، وفي كلا الأمرين بيان فساد الحديث مع ما في الوجه الأول من دليل فساده . فصل آخر مع أن الرواية قد جاءت من غير طريق عن عائشة أنها قالت : جاء بلال فأذن بالصلاة ورسول الله صلى الله عليه وآله مغمى عليه ، فانتظرنا إفاقته وكاد الوقت يفوت ، فأرسلنا إلى أبي بكر يصلي بالناس ( 2 ) . وهذا صريح منها بأن صلاته كانت عن أمرها ورأيها ، دون أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وإذنه ورأيه ورسمه . والذي يؤيد ذلك ويكشف عن صحته ، الاجماع على أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج مبادرا معجلا بين يدي رجلين من أهل بيته
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 214 ، 420 ، صحيح البخاري 1 : 171 / 44 ، صحيح مسلم 1 : 308 / 77 ، صحيح الترمذي 2 : 194 / 361 ، سنن ابن ماجة 1 : 276 / 846 ، سنن النسائي 2 : 83 . ( 2 ) كنز العمال 5 : 634 / 4116 عن اللالكائي في السنة .